أبي حيان التوحيدي

24

الإمتاع والمؤانسة

نبذة عن كتاب الإمتاع والمؤانسة كتاب « الإمتاع والمؤانسة » الذي اضطلع بتحقيقه الأستاذان أحمد أمين وأحمد الزين ( والذي نقدمه للقارئ الكريم ، اعتمادا على طبعتهما ) ظهر على ثلاثة أجزاء صدرت في السنوات 1939 ، و 1942 ، و 1944 على التوالي . وربما كان هذا المؤلّف الضخم من أقوم كتب التوحيدي ، وأنفعها ، وأمتعها ، خصوصا وأن الأستاذين المحققين قد عنيا بتصحيح الكتاب ومراجعته ، فجاء التصحيف والتحريف فيه على أضيق نطاق . وقد كتب المرحوم أحمد أمين مقدمة قيّمة ، روى فيها قصة تأليف التوحيدي لهذا الكتاب نذكرها هنا لأهميتها فقال : ولتأليف أبي حيان لهذا الكتاب قصة ممتعة ، ذلك أن أبا الوفاء المهندس كان صديقا لأبي حيان وللوزير أبي عبد اللّه العارض ، فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ، ووصله به ، ومدحه عنده ، حتى جعل الوزير أبا حيان من سمّاره ، فسامره سبعا وثلاثين ليلة كان يحادثه فيها ، ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان . ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث ، وذكّره بنعمته عليه في وصله بالوزير ، مع أنه « أي أبا حيان » ليس أهلا لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرانته وحقارة لبسته ، وهدده إن هو لم يفعل أن يغض عنه ، ويستوحش منه ، ويوقع به عقوبته ، وينزل الأذى به . فأجاب أبو حيان طلب أبي الوفاء ، ونزل على حكمه ، وفضّل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر ، فوافق أبو الوفاء على ذلك ، ونصحه أن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه ، والصدق في إيراده ، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب ، ويصرح في موضع التصريح . « فكان من ذلك كتاب الإمتاع والمؤانسة » . من هو الوزير أبو عبد اللّه العارض الذي سامره أبو حيان ؟ لقد بحثت عنه في مظانه فلم أوفق إلى العثور عليه ، وقبل ذلك عني المرحوم أحمد زكي باشا بالبحث والسؤال عنه من بعض علماء الشرق والغرب فكان حظه حظي .